تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري
18
كتاب البيع
نفس كلّ منهما ، ولا إشكال في أنّ الماهية ليست لفظاً مجرّداً من المعنى ، أو إنشاءً مجرّداً من القصد ، كما في مقام الاستهزاء . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه إذا وقع البيع وحصل شيء في عالم الاعتبار ، فيبحث عن ماهيّته وحقيقته ؛ فهل هي لفظ الإيجاب والقبول المؤثّران في التمليك والتملّك ، أو التمليك الإنشائي الموجد للأثر والمعنى عند العقلاء ، أو عند الشرع ، أو تكون ماهية البيع الاستعمال الإيجادي الذي يقال له : الإنشاء الحاصل في عالم الاعتبار ، أو تكون الأمر الحقيقي القائم بالنفس ؛ أعني المعاقدة والالتزام القلبي ، أو تكون حقيقة البيع تمليك هذا بهذا ، أو تكون النقل والانتقال اللذين كانا أثراً للبيع ؟ وبالجملة : لا بدّ من البحث في أنّ الواقع بفعل الشخصين في عالم الاعتبار - الذي يُسمّى بالبيع - ما هو ، وأيّ أمر من الأمور المذكورة ، واقع في الخارج عند حصول المعاملة ؟ فنقول : البحث قد يكون في المعنى اللغوي ، وقد يكون في المعنى العرفي ، وهما أجنبيان عن المقصود . وحقّ البحث تحقيق معنى البيع الذي له شقوق وتقسيمات في الكتاب ، فإذا قلنا أو كتبنا : « كتاب البيع » ثمّ ذكرنا في أثناء مباحثنا شقوقاً وتقسيمات له ، فعلينا أن نبحث عن حقيقة ذاك البيع الذي كان في ضمن تلك الشقوق ؛ إذ المقسم جارٍ في أقسامه ، فالمهمّ البحث عن ماهية البيع ؛ التي كانت في ضمن أقسامه باعتبار الثمن والمثمن ، والبائع والمشتري ، وغير ذلك من أقسامه ، ولا يهمّنا البحث عن المعنى اللغوي أو العرفي ، أو نعرّفه بما ليس جارياً في تمام الأقسام ، كالتعريف مثلًا : بأنّه إنشاء التمليك ، أو التمليك الإنشائي .